| 0 التعليقات ]



أبها - علي الرباعي
يطرح ملحق «آفاق» محوراً حول تقويم أداء الأندية الأدبية، من الداخل، كما يراه بعض مسؤوليها، سعياً إلى بلورة رؤى حول طريقة العمل في هذه الأندية، وكشفاً للعلل والخلل الذي رافق تنفيذ كل نادٍ على حدة، منذ تشكيل مجلس إدارته، وقبل صدور اللائحة المرتقبة.
< يؤكد رئيس نادي أبها الأدبي السابق الشاعر محمد زايد الألمعي، من خلال قراءته لتجربة الأندية الأدبية، بناء على قياسات يقترحها شخصيّاً، «أن ما أجمع عليه الوسط الثقافي وجهاز وزارة الثقافة والإعلام من ضرورة التغيير، بني على تفاهم مبهم بين طرفين افترضا حسن النوايا قبل أن يتفقا على التفاصيل. وهنا أقول إن الوزارة لم تكن واضحة في مآربها، واتضحت معطيات في ما بعد تفضي إلى أن الوزارة تسحب المعطيات الثابتة والأساسية لهذه الأندية، وتفرغها من مضمونها كمؤسسات مجتمع مدني، قامت أصلاً على أساس مبادرات أهلية لأدباء أرادوا سد فراغ العمل النقابي وغياب اتحاد للأدباء، وكخطوة نحو هدف أوسع على مستوى البلاد كلها، ثم حدثت تداعيات في ما بعد يطول شرحها، أفضت إلى تجميد لوائح الانتخاب والجمعيّات العمومية وراكمت سنين من الاحتكار والعزلة، فرزت خلالها أجيالاً من الأدباء بعيداً عن هذه المؤسسات، وكان من بينهم من يراقب وينتقد ويطالب بالتغيير واستئناف هذه الأندية لمشروعها كمؤسسات مجتمع ذات نفع عام».
ويتأسف الألمعي على إهدار هذه الفرصة، «بالتعيينات بمعايير أبسط ما يقال عنها انها مرتجلة ومحملة بأسباب الفشل، إذ دفع بوجوه طارئة وبعيدة كل البعد عن هاجس إصلاح الثقافة، بل إن الأدباء أصبحوا أقليّة مستثناة سرعان ما ضجر معظمهم ورحل تاركاً ناديه لوجوه منبتة كلياً عما أوكل إليها، ولا يعني هذا انتقاصاً من قيمة هؤلاء الوطنيّة، بل ربما كانوا الأنجح في إطار عملهم وتخصصهم. ولكن من الطبيعي أن يذودوا عن أنفسهم بمكابرة وعناد كونهم انتدبوا لمهمة تغيير وإصلاح ولو نظروا بعدالة لأنفسهم لكان لاعتذارهم عن هذه الورطة صدى تصحو به تلك الجهات التي فرضتهم بتلك العشوائية وعدم الوعي بمضمون وإرث هذه المؤسسات».
ويخلص إلى «أن مؤتمراً للأدباء السعوديين والأدباء فقط، يعقد بهدف مناقشة شاملة وشفافة تستقصي الأخطاء وترسي معايير الفرز وتخطو نحو تعميق استقلال الأندية الأدبية، وتدارس مدى إمكان إسنادها لمشروع اتحاد عام موسع يشكل تكاملاً فعالاً في حماية الأدباء ورعايتهم وتفعيل أدوارهم العامة ودعم إنتاجيتهم...».
وشخصياً يجد الألمعي اليوم نفسه، «يميل إلى ما كان يتوجس منه في البداية، «إذ ترددت لفترة في تقبل شكل التغيير وما لبثت أن قدمت التفاؤل على ما سواه وتورطت مع تطورات المشهد، في حين أدى كل هذا إلى تعقيدات أكثر من تلك التي سببتها الإدارات السابقة، وأصبح الحديث عن استقلاليّة الأندية الأدبية مجرد اجتهاد ووجهة نظر بعد أن كان حقيقة في عهد رعاية الشباب وأصبحت قدرات تتوسل التعليمات من وزارة الثقافة، وتستأذن بمناسبة ومن دون مناسبة الأندية في فعالياتها أجهزة حكوميّة لم تكن تتدخل في الأندية الأدبيّة، وغدا مشهد ما قبل التغيير أقرب إلى حقيقة هذه الأندية كمؤسسات مجتمع مدني فلا تجد اليوم من يهمه أن يعلن الوزير أن الأندية ستتحول إلى مراكز ثقافية... وأن يعلن الدكتور سعد البازعي، في إطار سجاله مع اللجنة النسائيّة، أن الأندية الأدبيّة ليست مؤسسات مجتمع كالغرف التجاريّة مثلاً، ونجد أن أحد الرؤساء يقول بكل ثقة انه كمحام بإمكانه أن يدير ناديه، فقد أدار المحامون دولاً فما بالك بناد أدبي!»، مؤكداً تعقد الأوضاع «والمشهد باتجاه تفريغ هذه الأندية من مضامينها، والطريق ممهد لأن تستولي عليها الوزارة كأحد أجهزتها. ولا أدري هل يرى صديقنا الرئيس المحامي الذي استشهدت بكلامه أعلاه، هل يرى الاستيلاء على جهاز له ذمة مالية وإدارية مستقلة وتأميمه بهذه العشوائية أمراً قانونيّاً؟». ويقول محمد زايد: «لقد تنفسنا الصعداء من تسلط وأنانية الإدارات السابقة، على رغم شرف مهماتهم وملئهم لأدوارهم، ولكننا كأدباء اليوم نرزح تحت عملية قرصنة حقيقيّة تسبب بها الارتجال والعشوائيّة والجهل الإداري وعدم الشفافيّة والتذاكي الفج. هذا لو أحسنّا النوايا واستبعدنا التعمد ووجود أجندة خفية تعمدت هذه الحالة. وعلى الجميع في وزارة الثقافة أن يعلنها صريحة ويقول لنا ماذا بعد؟ وإثر ذلك سنتحاور قانونيّاً وأخلاقيّاً، فربما اقتنعنا أن لمقام وزارة الثقافة حكمة عظيمة لا نعرف سرّها لقصور قدراتنا أمام ذكائهم ووعيهم... أما أنا شخصيّاً فأتوب إلى الله من حسن ظني فيمن لا يستحق، وتوبة أخرى إن كررتها فهناك المئات غيري من الأدباء سيطالبون بحقوقهم، ويكفي ما أكرمني به هذا الوضع من عداوات لم أبحث عنها!».

0 التعليقات

إرسال تعليق