| 0 التعليقات ]



أبها - علي الرباعي
هو القادم من بياض الأزمنة على رغم أن الحظ يتعنّت أمامه ساخراً، تلبس حرقة الجبال فأمطرته في أودية سحيقة، لينبت في أودية الوقت ثواني من مسرات يتعلّق به أصدقاؤه ومحبوه، خرج من التدريس باكراً بعد أن ضاق به مناخ ظنّه بريئاً، والتحق بالجامعة ليعاود التتلمذ ودرس كيفية استصلاح وزراعة المناطق الجافة، فامتلك الأدوات في أزمنة الجدب.

 وكما خرج من التعليم مكرهاً، أُخرج من الصحافة مرات عدة، أحاطته الحُرق فتُوفي والده في ظروف حرجة، وتحول كثير من رفاقه إلى متفرجين على جراحه، من دون إضافة بلسم أو بوح تسلية ومواساة.

ناجح في ثقته بنفسه وبنائه لأسرته، عاداً ذلك من أعظم المكاسب. صريح حد التجريح، مجامل حد الشفقة والممالأة، ليظل أحد الأسماء الإشكالية الفاعلة والمؤثرة في مؤشر البوصلة، وإن اعتراها الضجر.

 إنه محمد زايد الألمعي، شاعر ومفكر وحقوقي وإداري، وقبل ذلك وبعده إنسان، فهاكم بعضاً مما باح به إلى «الحياة»:
> كيف ترى التغييرات التي شملت الأندية الأدبية خلال عام مضى؟

- إذا كان لي الحق في استعادة فترة ما قبل التغيير، فسأذكرك والقراء بما تبنيته شخصياً في مطلع عام 1427هـ من عقد لقاء داخل نادي أبها الأدبي، واستطلاع آراء المثقفين والمهتمين حول فكرة التغيير، وكانت مبادرة مني جاءت بإلحاح على الرئيس السابق محمد الحميد، وتم اللقاء على مدى أربع ساعات في أسبوعين متتاليين، وقبلت بإدارة الحوار لتمرير فكرة التغيير إلى ذهن وعقلية مجلس الإدارة السابق والحضور، محاولاً إرساء قناعة مفادها أن التغيير قادم لا محالة، وبقدر ما نجحنا في إقناع البعض، ظل الآخرون يرددون مانشيتات معهودة تؤكد أن النادي بخير، وأنهم ليسوا في حاجة إلى التغيير، وكانت ممانعتهم قوية وشبه قطعية.
> وعم تمخّض اللقاء؟

- حققنا هدفاً بتناول قضية التغيير، ومنحنا السؤال مشروعية عند معظم الحضور، لأن غير المألوف مستنكر وربما مرفوض.
> وهل كانت المرة الأولى لطرح الفكرة؟

- لا بل سبق أن تحدثت في كلمة لي بمناسبة مرور ربع قرن على تأسيس «أدبي أبها»، وعرضت مشروع التغيير وأهميته، وفتحت الباب بجرأة لم يتوقعها البعض.
> كم كانت نسبة ترشيحك كأحد الأسماء الواردة في التشكيل الجديد؟

- ضئيلة حتى مع نفسي، فلم أكن أتوقع أنني سأكون جزءاً من التغيير، ولم أطرح اسمي في البدء.
> هل هي مهابة الأستاذ الحميد أم تقديرك له؟

- أنا من أعرف الناس بأهل منطقتي وبتركيبتهم، والنادي في عهد الحميد أصبح قلعة ضخمة، والتغيير فيها يحتاج إلى تدرج ومزج بين القوى الاجتماعية والذهنية المثقفة، والمجتمع به أجهزة ومؤسسات عدة ومنها النادي، مع العلم أن المؤثرين في الغالب لا شأن لهم بالثقافة.
> وكيف مارست التدرج والمزج؟

- في البدء عمدت إلى الاتصال بالمثقفين خارج أبها، وببعض المسؤولين في الوزارة، للاستئناس بآرائهم وما ينبغي أن نعمله في مرحلة لاحقة، ومن هي الأسماء المقترحة، والتقت أفكاري مع أفكار الآخرين لتتفق على التشكيلة المعلنة، ولم تكن جميع الاستشارات بريئة المقاصد، فالأسماء تطرح بتأثيرات قوى وعلاقات ومصالح متقاطعة، وحاولت أن أكون محايداً قدر الإمكان في هذه الفترة.
> ألا ترى أن عدم ترشيح نفسك مثالية متكلفة، لأنك تعلم أن من استشرتهم في الوزارة على قناعة بك وبرئاستك للنادي؟

- ليكن ذلك شأنهم، وأؤكد لك أنني لم أرشح نفسي ضمن الأسماء، وحين أعلنت الأسماء وضعت عيني على أسماء من المجلس ليتصدوا لمهمة الرئاسة، لمعايير متوافرة منطقياً، ولأسباب خارجية وضعتها في الاعتبار، وألححت على أن ينال بعضهم الرئاسة وكسب الثقة، وأخرجت نفسي مراعاة لما توقعت أن يحدث، وقد حدث.
> هل ترك رئيس النادي السابق فراغاً يصعب ملؤه؟

- للحق نعم. وكان من الصعب على أي أحد أن يتجرأ على اقتحام هذا الفراغ، وربما أظهرتني الصورة وكأني أكثرهم جرأة على الاقتحام، إما ثقة وإما اختباراً واستشرافاً لما يمكن أن يحدث، وبتحريض من أسماء عدة في المجلس السابق، وكنت أظن أن تصرفاتي لن تترك تحسساً أو أثراً أظل أعاقب عليه.
> وكيف كانت مشاعرك حين تم انتخابك رئيساً للنادي؟

- اجتمع المجلس وصوّت الأعضاء وظهرت غالبية الأصوات لي، وكنت أرجو إلى آخر لحظة أن تذهب الأصوات لآخر غيري، لحسابات عدة...
> ما حجم تفاؤلك بما تم من تغيير؟

- كان تفاؤلاً مشروطاً باشتراطات كان ينبغي على الوزارة مراعاتها، ولو توافرت لكان التغيير إيجابياً مئة في المئة.
> ولم أُهملت الاشتراطات؟

- مع شديد الأسف أُهملت أو أنها كانت مؤجلة... لا أدري.
> مثل ماذا؟

- للنادي الأدبي في أبها - بخاصة - مهمات كثيرة كان يمارسها رئيس النادي بكل كفاءة واقتدار، بحكم مكانته وعلاقاته، وكان يجب أن تتغير كل الاستراتيجيات المؤسسة للعمل والآليات والأساليب، وأن تنتهي مرحلة وتبدأ مرحلة جديدة، ولسوء حظي أو حظ الآخرين أني حين بدأت وجدت من يريد أن يحولني إلى مدير تنفيذي للنادي في ظل العقلية السابقة.
> معنى هذا تحفظك على آلية التغيير؟

- لا أنا أتحفظ - وما زلت - على المصادر التي تستقي الوزارة منها معلوماتها، فأبها تختلف عن جدة والرياض والشرقية، فمصادر المعلومات في أبها اجتماعية وإدارية وخفية، وهناك غموض في ترشيح أسماء لم تُعرف صلتها بالثقافة من قبل، ولم يسمع بها المشهد الثقافي، فأجندة المصادر الكامنة أربكت التشكيلة، ولم تحقق لها التوازن والتجانس المطلوبين.
> معنى ذلك أن الترشيح لم يكن بهدف خدمة الصالح العام؟

- نعم بكل تأكيد، فالتزكيات أشبه بالأخوية، صادرة عن حسابات وأجندات لا علاقة لها بالثقافة.
> ما سر تعثر الأندية على رغم التغيير؟

- هناك من ينظر للنادي كتطور نوعي للمنبر المدرسي، أو كواجهة لحياته الأكاديمية، ولذا فإن فقر بعض الأندية يتأتى من غلبة الأكاديميين من جهة، وسيطرة الممثل الاجتماعي غير الملم بالثقافة والعمل من جهة أخرى.
مزاحمة الأكاديمي للمثقف
> لماذا تتحفظ على وجود الأكاديميين؟

- الأندية مؤسسة تصعيد للمشتغلين بالعمل الثقافي والإبداعي الذين لا تصعدهم وظائفهم تلقائياً داخل مؤسساتهم، أي أن همهم ثقافي، ولا يزيدهم درجة ولا يمنحهم ترقية بما يقدمون من نتاج، بخلاف الأكاديمي المترقي بأبحاثه ودراساته، لا بشعره أو سرده أو فنه، فالأندية يفترض أن يقوم عليها ويُعنى بها المشتغل بالفن للإبداع بشكل مستقل وفرداني، وبعض اللوائح في دول عدة تمنع الأستاذ الجامعي من مزاحمة المثقف والمبدع ذي النشاط المستقل على إدارة المؤسسة الثقافية، لأنه ليس في حاجة لها وهي ليست في حاجة إليه، إلا في إطار ما يقدمه من درس أكاديمي يعتبر امتداداً لممارسته الوظيفية التي يعيش عليها ويمارسها في إطار منبره الأكاديمي.
> كأني بك تتعاطف مع المبدع المنتج؟

- أجل فهؤلاء المنتجون كالأيتام، ووظائفهم لا علاقة لها بالثقافة غالباً، فهم لن يترقوا بقصائدهم وأفكارهم، فلندعهم يحققون بعض أحلامهم، خصوصاً أولئك المهمومين بالعمل العام الذين لا يجدون مظلة يبنون من خلالها ذواتهم.
> كيف تنظر إلى دور الوزارة فيما يتعلق بالتدخل في شئون الاندية الأدبية؟

- أنا لست من المؤيدين لدور الوزارة وتدخلها في شأن الأندية، إذ يفترض أن يظل دورها إجرائياً متمثلاً في تيسير سبل التغيير، لأن الأندية مؤسسات مجتمع لخدمة فئة معينة، وكان المؤمل أن يتم فرز المؤهلين من المجالس والأعضاء المتعاونين لإدارة الأندية موقتاً، ريثما تكتمل الهياكل ونصل إلى مرحلة الجمعية العمومية والانتخابات، فينبغي أن يقتصر دور الوزارة على الإشراف عن بعد من دون تدخل مباشر، ولا مانع من توفير الدعم اللوجستي.
> ألا يتوافر في الأندية الحالية جمعية عمومية؟

- أبداً لا جمعية ولا ضوابط ولا نظم ولا لوائح تصعّد كوادرها بطريقة صحيحة وجيدة، ولو توافرت معطيات كهذه لأمكن لكل ناد في منطقته أن يختار أعضاءه من دون تدخل من الوزارة، فالوزارة تحركت عبر بناء لا لوائح له ولا كوادر، ونادي أبها منح العضوية لألف من الأهالي، ولو كان في أبها ألف مثقف ومثقفة حقيقيين لتغير وجه المنطقة ووجه الثقافة فيها.
> كأنك تنادي بالآليات قبل التغييرات؟

- هذا الأفضل، وكنت أتمنى أن يتم تعيين لجنة خبراء مكونة من عشرين أو أكثر من القدرات والخبرات الثقافية في البلد، لترسم هيكلة متكاملة للثقافة، لكنني لا أعلم - وغيري كثير - عن توجّه وأهداف الوزارة مع الأندية الأدبية، فهل تريد أن تبعثها كمؤسسات مجتمع مدني كما كانت من قبل إبان إشراف رعاية الشباب عليها، أم تريد أن تخضعها لعملية اختبارية موقتاً ليتم تحويلها مستقبلاً إلى مراكز ثقافية تدار من الوزارة كفروع لها، وحينها على المثقفين والأدباء أن يبحثوا لهم عن مؤسسات مجتمع مدني تمثلهم ويمثلونها، وأزعم أن وجود هيكلة سيجنبنا خسائر فادحة.
دهاليز ومعارك
> ألم تدخل في صراع ومعركة مع معارضي وجودك؟

- حاول البعض إدخالنا في دهاليز صراع ومعارك، وهذا ما لم أسمح به، وبقيت في عملي حتى آخر لحظة، واكتمل النصاب مجدداً، وتبادلنا المواقع، وللعلم فلو بقيت فلن أستمر أكثر من عام، وكان بإمكاني بموجب نظام الأندية أن أرفض إعادة الاقتراع حتى ينتهي العام، مثل ما نص عليه النظام، لكنني آثرت الجانب السلمي، ولم تكن لدي قدرة على تحمل مكايدات من شأنها تعطيل النادي، لقد كانت المشكلة قابلة للاستمرار عبر قوى لا تخاف على النادي، وليس لها ولاء للعمل وللمؤسسة، فولاؤها لمصالحها وطموحها الذي تزينه الأحلام الصغيرة.
> ما الذي أزعجك من رفاق الأزمة وأبطالها؟

- استجابتهم للغير واستسلامهم للطموحات الفردية والأجندات، وتعمد بعضهم عرقلة المسيرة من أول يوم، ولو بقي خلافنا في إطارنا الداخلي لأمكن الخروج من الأزمة بسهولة، لأن لنا أخلاقياتنا وأخوتنا وتعاملاتنا.
> هل كان لمحمد الحميد دور في إزاحتك، لاسيما أن مكتبه ظل لأشهر في مقر النادي؟

- الإزاحة تعاضدت لها مناكب فاعلة، والحميد له الحق في المساهمة في ترتيب خلافته بطريقة ترضيه، على الأقل من وجهة نظره، وإن كنت لا أظنه أسهم في البدء، لكنه وُظف بعد ذلك كعنصر من عناصر الزعزعة وربما بارك ذلك.
> كيف انعكست عليك أزمة خروجك من النادي؟

- انعكاس إيجابي فوق ما يتصوره الناس، إذ لا أستطيع لا اليوم ولا الغد أن أُكسب أحداً منة علي في مساندتي، ولن أعطي الفضل لأحد، ولن أستخدم الطرق الملتوية، فمجيئي للنادي كان تقديراً لقدراتي وليس تفضلاً من أي أحد، وكان بإمكاني إرباك المسألة وتحويلها إلى قضية شخصية، ولعب دور الضحية واستدرار العواطف والمساندات، وما إلى ذلك من الإثارة الإعلامية، وللعلم فإنني أحترم كل الزملاء، ولم أرد حتى على المخطئ منهم مهما تجنى علي، فأخطاء الآخرين محسوبة عليهم، ولن تجرني لممارسة أخطاء مماثلة، ولن يفرض علي الخصومة أحد، ولست مستاءً ولا نادماً لترك الرئاسة، فأفكاري حاضرة كما كانت وأنا خارج النادي، وهي حاضرة الآن بقدر حضوري في مجلس الإدارة، وأعان الله الرئيس الحالي على أن يباشر العمل التنفيذي، وقد تعهدت بالوقوف معه، وأنا صادق وليس في قلبي أية ضغينة، مع أنه كان بودي ألا يحدث ما حدث لأسباب أخلاقية وإنسانية.
> راهن البعض على شاعريتك كأهم صوت شعري من جيل الحداثة، وربما وأدت اهتماماتك شاعريتك؟

- ربما. لكن أريد أن أقول - وهذا ليس من باب المزايدة على أحد - إن كثيرين من جيلي أخلصوا للحضور الشعري وحده، وكان مسارهم فيه من خلال أمسيات ودواوين، وأنا قصّرت في هذا الجانب، إلا أن اسمي كان يطرح بقوة في مناشط عدة، فلم يشفع لهم الحضور من غير مشروع، وشفع لي مشروعي، فلا داعي لتكريس الاسم من باب الحضور وإن كان باهتاً.
> لماذا لم تطبع شيئاً من نتاجك؟

- كانت الرقابة في الثمانينات سلطة مانعة من النشر، فأجّلت النشر فتراكم النتاج، وآلت الأمور إلى ما آلت إليه.
> ترتبط بمؤسسات حقوقية في الخارج وتسجل غياباً في الداخل، فما مرد ذلك؟

- أريد أن أوضح أن ارتباطي بــالمــؤسسات الحقوقية العربية والعالمية ارتباط فكري، أقدم من خلاله أوراق عمل ومقترحات، وأشترك في ندوات ومحاضرات وورش عمل من زاوية شخصية لا تنظيمية ولا حركية، ولم يثبت أني دُعيت للمشاركة محلياً ولم أستجب، والدليل مشاركتي في جلسات الحوار الوطني واجتماعات الأندية وملتقياتها، وهاجسي الفكري يرتبط بجانب الحريات، خصوصاً حرية التعبير، ولظروف معينة انصرفت لهذا المجال، وأصبحت لي علاقاتي وأساليب حضوري وعملي، نظرياً فقط لا ميدانياً.
> من يلفتك من أسماء مثقفة في الساحة المحلية؟

- كثيرون، ولي علاقات وصداقات بالكل، وجيل التسعينات أنشط منا، وأكثر عملية وفاعلية ومرونة في التحرك، وغير منكفئ محلياً، وله صيغ وأساليب في إنضاج تجربته، مستفيداً من وسائل الاتصال الحديثة. وفي فترة عملي رئيساً للنادي ظهرت عشرات الأصوات التي كانت محيدة ومغيبة عن المشهد الثقافي من دون مبرر.
> من قرأ حركتكم الحداثية بموضوعية؟

- لم تُقرأ ولم يُكتب تاريخ المرحلة جيداً، حتى الغذامي رصد جانباً يحيط به، لأنه كتب حكايته متمركزاً حول ذاته، وأعذره وهذا من حقه، ولو كتبت حكايتي مع الحداثة لسردت ذاتي كما فعل، فالكتابة الموضوعية تحتاج إلى أبحاث ودراسات متعمّقة ومستقلة، والجامعات والكليات مسؤولة عن فتح المجال للباحثين في الدراسات العليا لدرس المرحلة واستخلاص تجاربها، من جيل لاحق جاء من خارج المرحلة.
...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]



الدمام - «الحياة»
أحيا الشاعر محمد زايد الألمعي، أمسية عدّها «الأولى من نوعها» التي يقيمها في المملكة، إذ لم يكن حضور الموسيقى والغناء فيها حضوراً مصاحباً وداعماً فحسب، بل كان «أساسياً فاعلاً»، ليثبت رؤية الألمعي وصديقه الفنان محمد القوزي، اللذين ينظران إلى الشعر والموسيقى على أنهما «توأمان لا ينفصلان، ضمن عائلة متشابكة واحدة» منها التصوير والتشكيل والمسرح. الشاعر والمغني جلسا مع بعضهما لفترات طويلة ليعدا للأمسية التي حازت على إعجاب الحضور، مساء الثلثاء الماضي، في نادي المنطقة الشرقية الأدبي. وقال الألمعي: «إن هذه التجربة ليست الأولى لي، إلا أنها الأولى في المملكة»، موضحاً أنه قام بأداء «تجارب أخرى في أمسياتي خارج المملكة، إذ أدى شعري في القاهرة والإسكندرية بطريقة درامية تُمَسرح الحالة الشعرية، وتدخل فيها آلات عزف متنوّعة، تقرأ فيها القصائد على أساس أنها خط درامي واحد، وليست قصائد مجزّأة ومنفصلة عن بعضها». ودعا إلى «التخفيف من الارتجال في الأمسيات الشعرية المقامة، والاقتراب التصاعدي إلى الحال الاحترافية التي تفعّل فيها الفنون الأخرى، كالمسرح والموسيقى».
فيما رأى عضو جمعية الثقافة والفنون في جدّة وأبها الفنان المصوّر محمد القوزي، الذي احتوى ألبومه الغنائي على قصائد من الفصحى والتفعيلة والعامية، أنّ «إعادة الفنّ الأصيل يجب أن يكون على رأس أولويات الفنّان»، مؤكّداً على أن الغناء «يجب أن يتعدّى موضوع الحبّ، ليحمل الهمّ الإنساني والاجتماعي. ويحمل صوت الفقراء، ويتناول قضايا البطالة والمجاعات». خاتماً بأنّ ألبومه الأول والثاني المقبل، يحويان هذه القضايا، ما يجعلهما «ألبومين غير تجاريين». وغنّى القوزي في الأمسية بعض القصائد التي قرأها الشاعر، وانفرد بغناء قصائد أخرى فصيحة، وعزف ألحاناً مستقلة أثناء توقّف الشاعر عن قراءة شعره.
وقرأ الألمعي في الأمسية المقامة ثماني قصائد، هي «تمرها والشتاء»، و «حين لا تشبهين النساء»، و«انتصبت على شرفات المدينة»، و«فلأكن عابثاً عابراً»، و«من ييمّن هذا الذبيح؟»، و«امرأة في البهو»، و«مرثية الخونة»، و«الأرض نافذتي». وهي قصائد قال: «إن معظمها تعود إلى فترة الثمانينات». وعن سبب تأخر صدور ديوانه إلى الآن، قال الألمعي: «إن العوائق الرقابية كانت وراء تأخّر النشر في البداية»، موضحاً أنّ حاله «يشبه حال الكثير من شعراء الثمانينات»، مستشهداً بالشاعر علي الدميني الذي اعتبر إصداره للدواوين «بدأ متأخراً، قياساً ببداية مسيرته الشعرية». وأضاف أنّ «نتاجي الشعري تراكم إلى درجة أنني لم أعد أعرف الكيفية التي سأصدره بها». إلا أنه كشف عن قرب صدور ديوانه الصوتي الذي يشارك فيه الفنان القوزي بألحانه، والذي سيصدر عن نادي حائل الأدبي، متفائلاً بأن «السنة المقبلة ستكسر حال الشؤم» بحسب قوله.
...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]



أبها - علي الرباعي
يطرح ملحق «آفاق» محوراً حول تقويم أداء الأندية الأدبية، من الداخل، كما يراه بعض مسؤوليها، سعياً إلى بلورة رؤى حول طريقة العمل في هذه الأندية، وكشفاً للعلل والخلل الذي رافق تنفيذ كل نادٍ على حدة، منذ تشكيل مجلس إدارته، وقبل صدور اللائحة المرتقبة.
< يؤكد رئيس نادي أبها الأدبي السابق الشاعر محمد زايد الألمعي، من خلال قراءته لتجربة الأندية الأدبية، بناء على قياسات يقترحها شخصيّاً، «أن ما أجمع عليه الوسط الثقافي وجهاز وزارة الثقافة والإعلام من ضرورة التغيير، بني على تفاهم مبهم بين طرفين افترضا حسن النوايا قبل أن يتفقا على التفاصيل. وهنا أقول إن الوزارة لم تكن واضحة في مآربها، واتضحت معطيات في ما بعد تفضي إلى أن الوزارة تسحب المعطيات الثابتة والأساسية لهذه الأندية، وتفرغها من مضمونها كمؤسسات مجتمع مدني، قامت أصلاً على أساس مبادرات أهلية لأدباء أرادوا سد فراغ العمل النقابي وغياب اتحاد للأدباء، وكخطوة نحو هدف أوسع على مستوى البلاد كلها، ثم حدثت تداعيات في ما بعد يطول شرحها، أفضت إلى تجميد لوائح الانتخاب والجمعيّات العمومية وراكمت سنين من الاحتكار والعزلة، فرزت خلالها أجيالاً من الأدباء بعيداً عن هذه المؤسسات، وكان من بينهم من يراقب وينتقد ويطالب بالتغيير واستئناف هذه الأندية لمشروعها كمؤسسات مجتمع ذات نفع عام».
ويتأسف الألمعي على إهدار هذه الفرصة، «بالتعيينات بمعايير أبسط ما يقال عنها انها مرتجلة ومحملة بأسباب الفشل، إذ دفع بوجوه طارئة وبعيدة كل البعد عن هاجس إصلاح الثقافة، بل إن الأدباء أصبحوا أقليّة مستثناة سرعان ما ضجر معظمهم ورحل تاركاً ناديه لوجوه منبتة كلياً عما أوكل إليها، ولا يعني هذا انتقاصاً من قيمة هؤلاء الوطنيّة، بل ربما كانوا الأنجح في إطار عملهم وتخصصهم. ولكن من الطبيعي أن يذودوا عن أنفسهم بمكابرة وعناد كونهم انتدبوا لمهمة تغيير وإصلاح ولو نظروا بعدالة لأنفسهم لكان لاعتذارهم عن هذه الورطة صدى تصحو به تلك الجهات التي فرضتهم بتلك العشوائية وعدم الوعي بمضمون وإرث هذه المؤسسات».
ويخلص إلى «أن مؤتمراً للأدباء السعوديين والأدباء فقط، يعقد بهدف مناقشة شاملة وشفافة تستقصي الأخطاء وترسي معايير الفرز وتخطو نحو تعميق استقلال الأندية الأدبية، وتدارس مدى إمكان إسنادها لمشروع اتحاد عام موسع يشكل تكاملاً فعالاً في حماية الأدباء ورعايتهم وتفعيل أدوارهم العامة ودعم إنتاجيتهم...».
وشخصياً يجد الألمعي اليوم نفسه، «يميل إلى ما كان يتوجس منه في البداية، «إذ ترددت لفترة في تقبل شكل التغيير وما لبثت أن قدمت التفاؤل على ما سواه وتورطت مع تطورات المشهد، في حين أدى كل هذا إلى تعقيدات أكثر من تلك التي سببتها الإدارات السابقة، وأصبح الحديث عن استقلاليّة الأندية الأدبية مجرد اجتهاد ووجهة نظر بعد أن كان حقيقة في عهد رعاية الشباب وأصبحت قدرات تتوسل التعليمات من وزارة الثقافة، وتستأذن بمناسبة ومن دون مناسبة الأندية في فعالياتها أجهزة حكوميّة لم تكن تتدخل في الأندية الأدبيّة، وغدا مشهد ما قبل التغيير أقرب إلى حقيقة هذه الأندية كمؤسسات مجتمع مدني فلا تجد اليوم من يهمه أن يعلن الوزير أن الأندية ستتحول إلى مراكز ثقافية... وأن يعلن الدكتور سعد البازعي، في إطار سجاله مع اللجنة النسائيّة، أن الأندية الأدبيّة ليست مؤسسات مجتمع كالغرف التجاريّة مثلاً، ونجد أن أحد الرؤساء يقول بكل ثقة انه كمحام بإمكانه أن يدير ناديه، فقد أدار المحامون دولاً فما بالك بناد أدبي!»، مؤكداً تعقد الأوضاع «والمشهد باتجاه تفريغ هذه الأندية من مضامينها، والطريق ممهد لأن تستولي عليها الوزارة كأحد أجهزتها. ولا أدري هل يرى صديقنا الرئيس المحامي الذي استشهدت بكلامه أعلاه، هل يرى الاستيلاء على جهاز له ذمة مالية وإدارية مستقلة وتأميمه بهذه العشوائية أمراً قانونيّاً؟». ويقول محمد زايد: «لقد تنفسنا الصعداء من تسلط وأنانية الإدارات السابقة، على رغم شرف مهماتهم وملئهم لأدوارهم، ولكننا كأدباء اليوم نرزح تحت عملية قرصنة حقيقيّة تسبب بها الارتجال والعشوائيّة والجهل الإداري وعدم الشفافيّة والتذاكي الفج. هذا لو أحسنّا النوايا واستبعدنا التعمد ووجود أجندة خفية تعمدت هذه الحالة. وعلى الجميع في وزارة الثقافة أن يعلنها صريحة ويقول لنا ماذا بعد؟ وإثر ذلك سنتحاور قانونيّاً وأخلاقيّاً، فربما اقتنعنا أن لمقام وزارة الثقافة حكمة عظيمة لا نعرف سرّها لقصور قدراتنا أمام ذكائهم ووعيهم... أما أنا شخصيّاً فأتوب إلى الله من حسن ظني فيمن لا يستحق، وتوبة أخرى إن كررتها فهناك المئات غيري من الأدباء سيطالبون بحقوقهم، ويكفي ما أكرمني به هذا الوضع من عداوات لم أبحث عنها!».
...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]



أبها - علي الرباعي
هو القادم من بياض الأزمنة على رغم أن الحظ يتعنّت أمامه ساخراً، تلبس حرقة الجبال فأمطرته في أودية سحيقة، لينبت في أودية الوقت ثواني من مسرات يتعلّق به أصدقاؤه ومحبوه، خرج من التدريس باكراً بعد أن ضاق به مناخ ظنّه بريئاً، والتحق بالجامعة ليعاود التتلمذ ودرس كيفية استصلاح وزراعة المناطق الجافة، فامتلك الأدوات في أزمنة الجدب.

 وكما خرج من التعليم مكرهاً، أُخرج من الصحافة مرات عدة، أحاطته الحُرق فتُوفي والده في ظروف حرجة، وتحول كثير من رفاقه إلى متفرجين على جراحه، من دون إضافة بلسم أو بوح تسلية ومواساة.

ناجح في ثقته بنفسه وبنائه لأسرته، عاداً ذلك من أعظم المكاسب. صريح حد التجريح، مجامل حد الشفقة والممالأة، ليظل أحد الأسماء الإشكالية الفاعلة والمؤثرة في مؤشر البوصلة، وإن اعتراها الضجر.

 إنه محمد زايد الألمعي، شاعر ومفكر وحقوقي وإداري، وقبل ذلك وبعده إنسان، فهاكم بعضاً مما باح به إلى «الحياة»:
> كيف ترى التغييرات التي شملت الأندية الأدبية خلال عام مضى؟

- إذا كان لي الحق في استعادة فترة ما قبل التغيير، فسأذكرك والقراء بما تبنيته شخصياً في مطلع عام 1427هـ من عقد لقاء داخل نادي أبها الأدبي، واستطلاع آراء المثقفين والمهتمين حول فكرة التغيير، وكانت مبادرة مني جاءت بإلحاح على الرئيس السابق محمد الحميد، وتم اللقاء على مدى أربع ساعات في أسبوعين متتاليين، وقبلت بإدارة الحوار لتمرير فكرة التغيير إلى ذهن وعقلية مجلس الإدارة السابق والحضور، محاولاً إرساء قناعة مفادها أن التغيير قادم لا محالة، وبقدر ما نجحنا في إقناع البعض، ظل الآخرون يرددون مانشيتات معهودة تؤكد أن النادي بخير، وأنهم ليسوا في حاجة إلى التغيير، وكانت ممانعتهم قوية وشبه قطعية.
> وعم تمخّض اللقاء؟

- حققنا هدفاً بتناول قضية التغيير، ومنحنا السؤال مشروعية عند معظم الحضور، لأن غير المألوف مستنكر وربما مرفوض.
> وهل كانت المرة الأولى لطرح الفكرة؟

- لا بل سبق أن تحدثت في كلمة لي بمناسبة مرور ربع قرن على تأسيس «أدبي أبها»، وعرضت مشروع التغيير وأهميته، وفتحت الباب بجرأة لم يتوقعها البعض.
> كم كانت نسبة ترشيحك كأحد الأسماء الواردة في التشكيل الجديد؟

- ضئيلة حتى مع نفسي، فلم أكن أتوقع أنني سأكون جزءاً من التغيير، ولم أطرح اسمي في البدء.
> هل هي مهابة الأستاذ الحميد أم تقديرك له؟

- أنا من أعرف الناس بأهل منطقتي وبتركيبتهم، والنادي في عهد الحميد أصبح قلعة ضخمة، والتغيير فيها يحتاج إلى تدرج ومزج بين القوى الاجتماعية والذهنية المثقفة، والمجتمع به أجهزة ومؤسسات عدة ومنها النادي، مع العلم أن المؤثرين في الغالب لا شأن لهم بالثقافة.
> وكيف مارست التدرج والمزج؟

- في البدء عمدت إلى الاتصال بالمثقفين خارج أبها، وببعض المسؤولين في الوزارة، للاستئناس بآرائهم وما ينبغي أن نعمله في مرحلة لاحقة، ومن هي الأسماء المقترحة، والتقت أفكاري مع أفكار الآخرين لتتفق على التشكيلة المعلنة، ولم تكن جميع الاستشارات بريئة المقاصد، فالأسماء تطرح بتأثيرات قوى وعلاقات ومصالح متقاطعة، وحاولت أن أكون محايداً قدر الإمكان في هذه الفترة.
> ألا ترى أن عدم ترشيح نفسك مثالية متكلفة، لأنك تعلم أن من استشرتهم في الوزارة على قناعة بك وبرئاستك للنادي؟

- ليكن ذلك شأنهم، وأؤكد لك أنني لم أرشح نفسي ضمن الأسماء، وحين أعلنت الأسماء وضعت عيني على أسماء من المجلس ليتصدوا لمهمة الرئاسة، لمعايير متوافرة منطقياً، ولأسباب خارجية وضعتها في الاعتبار، وألححت على أن ينال بعضهم الرئاسة وكسب الثقة، وأخرجت نفسي مراعاة لما توقعت أن يحدث، وقد حدث.
> هل ترك رئيس النادي السابق فراغاً يصعب ملؤه؟

- للحق نعم. وكان من الصعب على أي أحد أن يتجرأ على اقتحام هذا الفراغ، وربما أظهرتني الصورة وكأني أكثرهم جرأة على الاقتحام، إما ثقة وإما اختباراً واستشرافاً لما يمكن أن يحدث، وبتحريض من أسماء عدة في المجلس السابق، وكنت أظن أن تصرفاتي لن تترك تحسساً أو أثراً أظل أعاقب عليه.
> وكيف كانت مشاعرك حين تم انتخابك رئيساً للنادي؟

- اجتمع المجلس وصوّت الأعضاء وظهرت غالبية الأصوات لي، وكنت أرجو إلى آخر لحظة أن تذهب الأصوات لآخر غيري، لحسابات عدة...
> ما حجم تفاؤلك بما تم من تغيير؟

- كان تفاؤلاً مشروطاً باشتراطات كان ينبغي على الوزارة مراعاتها، ولو توافرت لكان التغيير إيجابياً مئة في المئة.
> ولم أُهملت الاشتراطات؟

- مع شديد الأسف أُهملت أو أنها كانت مؤجلة... لا أدري.
> مثل ماذا؟

- للنادي الأدبي في أبها - بخاصة - مهمات كثيرة كان يمارسها رئيس النادي بكل كفاءة واقتدار، بحكم مكانته وعلاقاته، وكان يجب أن تتغير كل الاستراتيجيات المؤسسة للعمل والآليات والأساليب، وأن تنتهي مرحلة وتبدأ مرحلة جديدة، ولسوء حظي أو حظ الآخرين أني حين بدأت وجدت من يريد أن يحولني إلى مدير تنفيذي للنادي في ظل العقلية السابقة.
> معنى هذا تحفظك على آلية التغيير؟

- لا أنا أتحفظ - وما زلت - على المصادر التي تستقي الوزارة منها معلوماتها، فأبها تختلف عن جدة والرياض والشرقية، فمصادر المعلومات في أبها اجتماعية وإدارية وخفية، وهناك غموض في ترشيح أسماء لم تُعرف صلتها بالثقافة من قبل، ولم يسمع بها المشهد الثقافي، فأجندة المصادر الكامنة أربكت التشكيلة، ولم تحقق لها التوازن والتجانس المطلوبين.
> معنى ذلك أن الترشيح لم يكن بهدف خدمة الصالح العام؟

- نعم بكل تأكيد، فالتزكيات أشبه بالأخوية، صادرة عن حسابات وأجندات لا علاقة لها بالثقافة.
> ما سر تعثر الأندية على رغم التغيير؟

- هناك من ينظر للنادي كتطور نوعي للمنبر المدرسي، أو كواجهة لحياته الأكاديمية، ولذا فإن فقر بعض الأندية يتأتى من غلبة الأكاديميين من جهة، وسيطرة الممثل الاجتماعي غير الملم بالثقافة والعمل من جهة أخرى.
مزاحمة الأكاديمي للمثقف
> لماذا تتحفظ على وجود الأكاديميين؟

- الأندية مؤسسة تصعيد للمشتغلين بالعمل الثقافي والإبداعي الذين لا تصعدهم وظائفهم تلقائياً داخل مؤسساتهم، أي أن همهم ثقافي، ولا يزيدهم درجة ولا يمنحهم ترقية بما يقدمون من نتاج، بخلاف الأكاديمي المترقي بأبحاثه ودراساته، لا بشعره أو سرده أو فنه، فالأندية يفترض أن يقوم عليها ويُعنى بها المشتغل بالفن للإبداع بشكل مستقل وفرداني، وبعض اللوائح في دول عدة تمنع الأستاذ الجامعي من مزاحمة المثقف والمبدع ذي النشاط المستقل على إدارة المؤسسة الثقافية، لأنه ليس في حاجة لها وهي ليست في حاجة إليه، إلا في إطار ما يقدمه من درس أكاديمي يعتبر امتداداً لممارسته الوظيفية التي يعيش عليها ويمارسها في إطار منبره الأكاديمي.
> كأني بك تتعاطف مع المبدع المنتج؟

- أجل فهؤلاء المنتجون كالأيتام، ووظائفهم لا علاقة لها بالثقافة غالباً، فهم لن يترقوا بقصائدهم وأفكارهم، فلندعهم يحققون بعض أحلامهم، خصوصاً أولئك المهمومين بالعمل العام الذين لا يجدون مظلة يبنون من خلالها ذواتهم.
> كيف تنظر إلى دور الوزارة فيما يتعلق بالتدخل في شئون الاندية الأدبية؟

- أنا لست من المؤيدين لدور الوزارة وتدخلها في شأن الأندية، إذ يفترض أن يظل دورها إجرائياً متمثلاً في تيسير سبل التغيير، لأن الأندية مؤسسات مجتمع لخدمة فئة معينة، وكان المؤمل أن يتم فرز المؤهلين من المجالس والأعضاء المتعاونين لإدارة الأندية موقتاً، ريثما تكتمل الهياكل ونصل إلى مرحلة الجمعية العمومية والانتخابات، فينبغي أن يقتصر دور الوزارة على الإشراف عن بعد من دون تدخل مباشر، ولا مانع من توفير الدعم اللوجستي.
> ألا يتوافر في الأندية الحالية جمعية عمومية؟

- أبداً لا جمعية ولا ضوابط ولا نظم ولا لوائح تصعّد كوادرها بطريقة صحيحة وجيدة، ولو توافرت معطيات كهذه لأمكن لكل ناد في منطقته أن يختار أعضاءه من دون تدخل من الوزارة، فالوزارة تحركت عبر بناء لا لوائح له ولا كوادر، ونادي أبها منح العضوية لألف من الأهالي، ولو كان في أبها ألف مثقف ومثقفة حقيقيين لتغير وجه المنطقة ووجه الثقافة فيها.
> كأنك تنادي بالآليات قبل التغييرات؟

- هذا الأفضل، وكنت أتمنى أن يتم تعيين لجنة خبراء مكونة من عشرين أو أكثر من القدرات والخبرات الثقافية في البلد، لترسم هيكلة متكاملة للثقافة، لكنني لا أعلم - وغيري كثير - عن توجّه وأهداف الوزارة مع الأندية الأدبية، فهل تريد أن تبعثها كمؤسسات مجتمع مدني كما كانت من قبل إبان إشراف رعاية الشباب عليها، أم تريد أن تخضعها لعملية اختبارية موقتاً ليتم تحويلها مستقبلاً إلى مراكز ثقافية تدار من الوزارة كفروع لها، وحينها على المثقفين والأدباء أن يبحثوا لهم عن مؤسسات مجتمع مدني تمثلهم ويمثلونها، وأزعم أن وجود هيكلة سيجنبنا خسائر فادحة.
دهاليز ومعارك
> ألم تدخل في صراع ومعركة مع معارضي وجودك؟

- حاول البعض إدخالنا في دهاليز صراع ومعارك، وهذا ما لم أسمح به، وبقيت في عملي حتى آخر لحظة، واكتمل النصاب مجدداً، وتبادلنا المواقع، وللعلم فلو بقيت فلن أستمر أكثر من عام، وكان بإمكاني بموجب نظام الأندية أن أرفض إعادة الاقتراع حتى ينتهي العام، مثل ما نص عليه النظام، لكنني آثرت الجانب السلمي، ولم تكن لدي قدرة على تحمل مكايدات من شأنها تعطيل النادي، لقد كانت المشكلة قابلة للاستمرار عبر قوى لا تخاف على النادي، وليس لها ولاء للعمل وللمؤسسة، فولاؤها لمصالحها وطموحها الذي تزينه الأحلام الصغيرة.
> ما الذي أزعجك من رفاق الأزمة وأبطالها؟

- استجابتهم للغير واستسلامهم للطموحات الفردية والأجندات، وتعمد بعضهم عرقلة المسيرة من أول يوم، ولو بقي خلافنا في إطارنا الداخلي لأمكن الخروج من الأزمة بسهولة، لأن لنا أخلاقياتنا وأخوتنا وتعاملاتنا.
> هل كان لمحمد الحميد دور في إزاحتك، لاسيما أن مكتبه ظل لأشهر في مقر النادي؟

- الإزاحة تعاضدت لها مناكب فاعلة، والحميد له الحق في المساهمة في ترتيب خلافته بطريقة ترضيه، على الأقل من وجهة نظره، وإن كنت لا أظنه أسهم في البدء، لكنه وُظف بعد ذلك كعنصر من عناصر الزعزعة وربما بارك ذلك.
> كيف انعكست عليك أزمة خروجك من النادي؟

- انعكاس إيجابي فوق ما يتصوره الناس، إذ لا أستطيع لا اليوم ولا الغد أن أُكسب أحداً منة علي في مساندتي، ولن أعطي الفضل لأحد، ولن أستخدم الطرق الملتوية، فمجيئي للنادي كان تقديراً لقدراتي وليس تفضلاً من أي أحد، وكان بإمكاني إرباك المسألة وتحويلها إلى قضية شخصية، ولعب دور الضحية واستدرار العواطف والمساندات، وما إلى ذلك من الإثارة الإعلامية، وللعلم فإنني أحترم كل الزملاء، ولم أرد حتى على المخطئ منهم مهما تجنى علي، فأخطاء الآخرين محسوبة عليهم، ولن تجرني لممارسة أخطاء مماثلة، ولن يفرض علي الخصومة أحد، ولست مستاءً ولا نادماً لترك الرئاسة، فأفكاري حاضرة كما كانت وأنا خارج النادي، وهي حاضرة الآن بقدر حضوري في مجلس الإدارة، وأعان الله الرئيس الحالي على أن يباشر العمل التنفيذي، وقد تعهدت بالوقوف معه، وأنا صادق وليس في قلبي أية ضغينة، مع أنه كان بودي ألا يحدث ما حدث لأسباب أخلاقية وإنسانية.
> راهن البعض على شاعريتك كأهم صوت شعري من جيل الحداثة، وربما وأدت اهتماماتك شاعريتك؟

- ربما. لكن أريد أن أقول - وهذا ليس من باب المزايدة على أحد - إن كثيرين من جيلي أخلصوا للحضور الشعري وحده، وكان مسارهم فيه من خلال أمسيات ودواوين، وأنا قصّرت في هذا الجانب، إلا أن اسمي كان يطرح بقوة في مناشط عدة، فلم يشفع لهم الحضور من غير مشروع، وشفع لي مشروعي، فلا داعي لتكريس الاسم من باب الحضور وإن كان باهتاً.
> لماذا لم تطبع شيئاً من نتاجك؟

- كانت الرقابة في الثمانينات سلطة مانعة من النشر، فأجّلت النشر فتراكم النتاج، وآلت الأمور إلى ما آلت إليه.
> ترتبط بمؤسسات حقوقية في الخارج وتسجل غياباً في الداخل، فما مرد ذلك؟

- أريد أن أوضح أن ارتباطي بــالمــؤسسات الحقوقية العربية والعالمية ارتباط فكري، أقدم من خلاله أوراق عمل ومقترحات، وأشترك في ندوات ومحاضرات وورش عمل من زاوية شخصية لا تنظيمية ولا حركية، ولم يثبت أني دُعيت للمشاركة محلياً ولم أستجب، والدليل مشاركتي في جلسات الحوار الوطني واجتماعات الأندية وملتقياتها، وهاجسي الفكري يرتبط بجانب الحريات، خصوصاً حرية التعبير، ولظروف معينة انصرفت لهذا المجال، وأصبحت لي علاقاتي وأساليب حضوري وعملي، نظرياً فقط لا ميدانياً.
> من يلفتك من أسماء مثقفة في الساحة المحلية؟

- كثيرون، ولي علاقات وصداقات بالكل، وجيل التسعينات أنشط منا، وأكثر عملية وفاعلية ومرونة في التحرك، وغير منكفئ محلياً، وله صيغ وأساليب في إنضاج تجربته، مستفيداً من وسائل الاتصال الحديثة. وفي فترة عملي رئيساً للنادي ظهرت عشرات الأصوات التي كانت محيدة ومغيبة عن المشهد الثقافي من دون مبرر.
> من قرأ حركتكم الحداثية بموضوعية؟

- لم تُقرأ ولم يُكتب تاريخ المرحلة جيداً، حتى الغذامي رصد جانباً يحيط به، لأنه كتب حكايته متمركزاً حول ذاته، وأعذره وهذا من حقه، ولو كتبت حكايتي مع الحداثة لسردت ذاتي كما فعل، فالكتابة الموضوعية تحتاج إلى أبحاث ودراسات متعمّقة ومستقلة، والجامعات والكليات مسؤولة عن فتح المجال للباحثين في الدراسات العليا لدرس المرحلة واستخلاص تجاربها، من جيل لاحق جاء من خارج المرحلة.
...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]


 
* حوار محمد الدبيسي:
ينتخب «محمد زايد الألمعي» لقيمة وجوده في المشهد الثقافي رؤية تناولية لما يطرحه شعراً ونثراً..
فكاتب المقالة «الساخنة» والقصيدة «المختلفة» لا يزال يراقب هذا المشهد من بعد، وإن كان يتداخل مع نسيجه الفكري، ويحمل تطلعاته وهمومه.
وظلت تجربته الغريبة في نسيج ذلك المشهد مترددة بين الصحافة والثقافة، ومؤسساتهما و«أنا» الشاعر «وهمِّ» المثقف الحقيقي..!
وكان لصوته إطلالة ولرأيه قيمة.. فيما اتفق معه، واختلف عليه...
عن الصحافة والثقافة، وعن «الألمعي» تداخلنا معه عبر هذه المواقف:
* أبدأ معك متسائلاً عبر تجربتك الصحفية المتقطعة في السنوات الماضية هل ثمة تمازج وتواصل أم مفارقة وانقطاع؟
أود أن أؤكد أنني لم أكن في يوم من الأيام صحفياً بالمفهوم المهني للصحافة وإن كنت عملت في الصحافة فذلك برؤية ومشروع ثقافي محض يتماس مع هذه المهنة المربكة للمثقف على المستوى الأخلاقي، فهذه المهنة تشترط مواقف براغماتية تتناقض من حيث المبدأ مع الالتزام الأخلاقي للمثقف وانحيازه التام إلى الحرية والابداع بصرف النظر عن أطر الصحافة الموجهة بشروط السوق وتيارات المصالح، فإذا أضفت لكل هذا ضعف النفس الانسانية والحزازات وأوهام الفاشلين بأنك تقف في طرق نجاحهم، فإنني أجزم أن أول من تعصف به الرياح هو أنا، فمن يختار طريقه بمحض ارادته لن يجعل الآخرين يختارون ساحة المعركة له، مهما كانت الأمجاد المتوخاة من هذا الصراع.
* شاعر مدنف أنت! مغامر باتجاه الجديد والجميل! تحمل «هماً» ويتأسس وعيك على قيم راقية.. ممعن الصمت! حاد المواجهة! أنى تلك من الصحفي الغارق في لجة الأخبار والتقارير؟!
لم أقبل في يوم من الأيام الاندماج في أية بيئة تتناقض مع أولوية الشاعر والكاتب والمثقف، ولذا فإنني أرغب إلى كل من يود قراءتي بطريقة صحيحة أن يتذكر هذه الأولوية التي أبني عليها قراراتي وأقدمها على مصالحي المادية والمعنوية، سواء في الوظيفة أو في علاقاتي مع الآخرين،ولذا فإن عملي في الصحافة كان يرتكز على هذا الرهان وابتعادي أيضاً عن الصحافة كان في ذلك السياق ولو بطريقة غير مباشرة، وفي اعتقادي أنه لولا أجواء التسفيه للثقافة في الأوساط الصحفية من قبل الداخلين من أبواب أخرى إلى العمل الصحفي، وكذلك من قبل بعض الجيوب الاجتماعية ومثقفي السماع والقيل والقال في المجالس، لأمكن المثقف أن يكون بسهولة صحفياً ولكن العكس غير ممكن، هذا إذا افترضنا توفر المناخ الحر للعمل الصحفي، ووجود تراتب منطقي في المسؤوليات، بعيداً عن الانتهازية والادعاء التي كثيراً ما نراها للأسف في أوساط الصحافة المحلية، وعلى كل حال أعتقد أنني أنهيت تجربتي مع الصحافة إلى الأبد فلا يمكن لإنسان أن يكون مستقلاً في منظومة غير مستقلة.
* طرحكم الثقافي.. يتعامل مع الثقافة بمفهومها «التعريفي المنهجي» على الرغم من تغير وتطوير آليات هذا الطرح في الصحافة العربية وبروز سيماء التخصص في مضامين مقدماتها؟
قلت سابقاً إنني أحمل مشروعاً كثيراً ما توهمت بقبوله من الآخرين هنا أو هناك، وعليه فليس لدي رهان مهني يؤهلني لوظيفة ما، إن وظيفتي هي رؤيتي وموقفي، هذا من الجانب الشخصي وعليه فإن ملاحقتي لمستجدات وصل إليها الآخرون أمر مرهون بما وصلت إليه هنا في بلدي والنخب المثقفة لا تتبلور في كتل أو تيارات فالوجدان العام عندنا لا يصنعه المبدعون والمثقفون، وهذا الوجدان مختطف حتى الآن وهو وجدان معزول عن التأثر التلقائي والمباشر ويلبي تطلعاته ورغباته بوصاية وتسلط.
* ما المعوّل عليه.. لإيجاد جمهور قارئ.. ومن ثم الارتقاء بوعي هذا الجمهور؟
الإيمان المطلق بالحرية، وبث روح التسامح، وحرية الوصول إلى المعلومة، واستقلال وسائل الإعلام.. وبعد ذلك يمكن الحديث عن التفاصيل.
* يرى الناقد معجب العدواني أن لغة التعددية في مشهدنا الثقافي لغة صراخ.. لا حوار! فكيف تراه.. أنت؟
أولاً أظن معجب معجب جداً بهذا المشهد، لقد نجح الأوصياء في وضع المثقف في محكمة تدينه في اليوم ألف مرة، وصراخه الدائم أن القاضي هو الخصم، المشهد هو مستشفى المجانين، وقد اعتقل الأطباء وها هو يحاكم الأطباء بمنطق المرضى، فلا بد أن تسمع المزيد من الصراخ يا صديقي.
* تتخذ تجربتك الشعرية جادة التميز.. واعتناق رؤى الجديد في تشكلها البنائي.. على الرغم من عدم عناية النقاد بها.. ترى.. أين وقفت بك بعد هذا العمر..؟
اعتقد أن لعنة الشعر هي التي جعلتني لا أبالي بهذه النوازل التي من شأنها أن تدمر أعتى البشر، ها أنا أكتب وأقرأ وكأن لم يحدث في حياتي شيء يسلمني إلى اليأس، وأنا فرح، ومزهو بهذه القوة التي يمنحني إياها الشعر، ولو لم يكن إلا ذلك منه لكفاني.
* التجربة الروائية في المملكة.. يرى المتابعون.. أنها تماست مع التجارب الروائية العربية في نماذجها المتميزة فكيف تراها؟
الرواية ابنة المدينة فإذا خرجنا من القبيلة إلى الدولة، ومن ذوبان الفرد إلى استقلاليته، يمكننا أن نتحدث عن فنون تنهل من روح المدنية مدادها.
* الأندية الأدبية في بلادنا باعتبارها المؤسسات الرسمية التي أوكل إليها رعاية ودعم الشأن الثقافي هل أدت هذا الدور؟
لا يوجد حتى الآن ما يدل على أن تلك المهمة موكلة إليها بالفعل، ولو كان الأمر كذلك، لاستحق القائمون عليها المحاكمة والعقوبة جراء ما اقترفوا من اهمال، إن المسألة أبسط من هذا الكلام الكبير، الأندية الأدبية أشبه بامتيازات ممنوحة لرجال لهم أدوار اجتماعية وثقافية ويلبون مصالح مجتمعهم في أطر تبدو ثقافية وبريئة وقابلة للاجتهاد فإن خدموا بها الشأن الثقافي فلا مانع وإن خدموا أنفسهم وإن ناموا ولم يعملوا شيئاً لم يسألوا، المهم أن تبقى لدينا هذه الأندية حتى يحين الوقت لاستثمارها.. وهذا الوقت لم يحن بعد..
* أشرت في بعض كتاباتك إلى علاقتنا الانقطاعية مع انجاز جيل الرواد، فما الأسلوب الأمثل بنظرك للتعامل مع معطيات هذه المرحلة؟
لا أظنني أشرت بهذا الشكل المشخص، فالريادة في نظري بقدر ما تترمز في أشخاص أيضاً تراكم نسقاً ثقافياً وتؤسس لمرحلة، وهنا فإن أوضاعنا على مدى أجيال لم تؤهل السياق الثقافي إلى بلورة تراكم واستمرارية، فنحن وعلى مدى أجيال حالات متقطعة لا تتوالد من بعضها، بل إنك ترى أن عقليات بعض جيل الرواد أكثر تسامحاً وإيماناً بالحرية من مثقفي اليوم.
...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]


للطفرة مواقيتها.. التي لم نظفر منها
على صعيد الثقافة.. بشيء غير ما انزرع
على جنبات أقاصيها.. البعيدة..!
وأطرافها المتشبعة في جهات الوطن..!
حيث ثمة جيل لم يدرك منها إلا التحديق
في مسار الزمن.. يتأمله بحسبان..!
فإذا هو ينقضي.. دون أن يرش شيئاً
من ريعه على كادر المثقفين..!
غير تلك الأبنية.. التي انغرست كما انغرس
رؤساؤها..! وعندما ولت الطفرة.. لم
يبق غير هياكلهم.. تبعث السأم..
والمرار والتكرار..!
** هكذا كان مأزق.. (الثقافة) عندما تكون هامشاً..!
أومتنا لم يؤسس.. أو يفيض عليها غدق
الطفرة..! وأضحت علامة مرحلة..
ومسبار رؤية.. يرصد من خلاله
التحول في نظام القيم.. والتغير في
حراكها السوسيولوجي..!
وكان من الإشارات المهمة لتلك الفترة..
على صعيد المشهد الثقافي؛ (الألمعي) من أساطين
جيل القنطرة.. الذي زهد في أن يستوجد..
بوقا ينفخ فيه هواء الاستدامة..!
أو إمكانات غيرية تمنحه إشراقات الحضور المتجرد.. أو المحايث لا فرق !
حضه العمل في مناحي الصمت.. حيث خلود
الصادقين.. وخلوات العازفين بكبرياء
عن الضوضاء..!
** تمثَّل دوره منذ استوت شعريته
علامة على تجربة مهمة في شعرنا المعاصر..
لم يكترث لتلميعها بوسائل التهافت الرخيص..!
مثلما توزعته (لاءاته) الصارخة.. يصبها في وجوه
أعداء كل ما هو صادق.. وحقيقي.. وقيِّم..!
لاءات نارية.. لا تستكين للخنوع.. عندما تكون الحال (قضية)..!
تستدعي موقفاً.. والرأي
منازلة.. تتطلب التضحية والالتزام..!
ولذلك.. أبعدته عن محفل المطبلين..!
** وغير ذلك.. فهو الوجه المشرق..
إذا ما تمثل رمزا للوطن في محفل
خارجي.. تلا شعره في عواصم النور..!
فاستبصر السامعون.. شعراً
يضع صاحبه في مصاف أولى التجارب..
التي أسست صوت القصيدة المختلف..!
وغير ذلك.. فهو ليس غير (مثقف وإنسان)
بأصدق ما في دلالة اللفظتين.. وأوعى ما يحتويه بعدهما..!
** إذا ما استجلى المتأمل سيرته..
فشيء كذلك من تجربة صحافية ثرية..
لا تطيق المكوث الطويل..!
في أمكنة يستطيبها المنعمون
والمحتفون بريع القشور..!
كان آخر إفضاءاتها ما قدمه في نادي أبها الأدبي..
عندما كانت الندوة عن (الوطن).. فكان مما قاله الألمعي:
(كان علينا أن نعلم أبناءنا كيف يدافعون
عن وطنهم.. قبل أن يدافعوا عن أوطان الآخرين)..؟
فيما.. أمعن جليسه في التشفي السقيم..
محذرا ومنذرا من خطر الحداثة والحداثيين.. ليتلوث مناخ الانتداء..!
بمثل هذه المخاشنات الصدئة..
وتتراجع قيمة المناسبة إلى أمثولة سمجة..
لما اعتدنا عليه من تهافت أقطاب الحرس القديم وإيصاءاتهم النضالية..!
** ولمثل ذلك النموذج.. ينزع (الألمعي) وغيره..
إلى الوحدة.. عندما يختزل الطيف السواد.. ويقصي
كل الاجتهادات والمبادئ والأصوات المخالفة..!
ويخاتل بالمزايدة، منفعة دنية أو مكسبا مرئيا في مباهلات التسلق..!
والألمعي افتراقا عن ذلك، هو شيء من كتابة حقيقية.. لم نحسن استثمارها..!
وهو علامة على نزوع المثقف إلى العزلة..
التي لا تأنس بالأجواء الملوثة.. ولا تنبت
أوراقها بأرض يطأها الأنصاف والأشباه..!
** كذا كان (الألمعي)..
لم يطبع ديوانا واحدا إلى الآن.. لتتوزع أوراق قصائده
الدوريات.. شذرات من تجربة..؟
وتنتصب أصداء صوته في أراشيف الأندية..
التي لم يدرك من أقربها إليه.. ما أدركه
غيره من حظوة.. واستحقاقات..!
** قبل سنوات.. استثمر طاقاته الكتباية
فانبرى يبيض زاوية سماها (مسودات)..
في الجهة اليسارية (جغرافيا) من الجزيرة (الصحيفة) وملحقها الثقافي..
ليلقاه قارئوه.. على ذلك الرصيد من الثقافة.. والمرجعية المعرفية النابهة.
وصدق وزخم الرؤية واختلاف التناول.. في غير مقال..!
كان واعياً.. للحد الذي يحقق فيه دورا تصحيحيا في مسار
الأطروحات المكرسة لكل ما هو ضحل وهامشي..!
وكان محركه فضح مستوى هبوط
الوعي.. عندما يكون قناعة
أبدية بما هو قائم.. واستسلاماً
غير مشروط لما هو مقرر..!
...تابع القراءة